أحمد زكي صفوت
205
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
ويجزى بالإحسان ، لقد بلغني أن المسلمين سيفتحونها كفرا كفرا « 1 » ، وقصرا قصرا ، فلا يهولنكم جموعهم ولا عددهم ، فإنكم لو قد صدقتموهم الشّدّة لقد انذعروا انذعار أولاد الحجل « 2 » » . ( فتوح الشام ص 196 ) 70 - خطبة أبي سفيان بن حرب وكان أبو سفيان بن حرب يسير في الناس يوم اليرموك ، ويقف على أهل كل راية وعلى كل جماعة فيحرض الناس ويحضهم ويعظهم ويقول : « إنكم يا معشر المسلمين أصبحتم في دار العجم ، منقطعين عن الأهل « 3 » ، نائين عن أمير المؤمنين وأمداد المسلمين ، وقد واللّه ، أصبحتم بإزاء عدو كثير عددهم ، شديد عليكم حنقهم ، وقد وترتموهم في أنفسهم ونسائهم وأولادهم وأموالهم وبلادهم ، فلا واللّه لا ينجيكم منهم اليوم وتبلغون رضوان اللّه إلا بصدق اللقاء ، والصبر في مواطن المكروه ، فامتنعوا بسيوفكم ، وتقربوا بها إلى خالقكم ، ولتكن هي الحصون التي تلجئون إليها ، وبها تمنعون » . وقاتل أبو سفيان يومئذ قتالا شديدا ، وأبلى بلاء حسنا . ( فتوح الشام ص 197 ) 71 - وصية أبى بكر لعمر رضى اللّه عنهما عند موته « إني مستخلفك من بعدى ، وموصيك بتقوى اللّه ، إن للّه عملا بالليل لا يقبله بالنهار ، وعملا بالنهار لا يقبله بالليل ، وإنه لا تقبل نافلة حتى تؤدّى الفريضة ، فإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحقّ في الدنيا وثقله عليهم ،
--> ( 1 ) القرية . ( 2 ) الحجل : الذكر من القبج . ( 3 ) في الأصل « الإبل » وهو تحريف .